سميح دغيم

264

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

المتقدّمين ، القائلين بالنقل ، لا على تعلّق النفس من بدن عنصري إلى بدن آخر ، لنهوض البرهان القطعي من العرشيات التي ألهمني اللّه تعالى بها بفضله وكرمه على استحالته ، وقد أوردناه في كتاب المبدأ والمعاد وأولئك الأقدمون أجلّ شأنا من أن يغفلوا من مفسدة القول بالتناسخ ، بل مقصودهم يوافق شريعتنا المصطفوية - على الصادع بها وآله أجزل الصلات والتحية - . والحاصل أنّ الإنسان بحسب الأعمال والأفعال والأفكار والنيّات المستنتجة لحصول الأخلاق والملكات ، يصير إمّا من جملة الملائكة أو الشياطين أو الحيوانات المنتكسة الرؤوس إلى جهة السفل ، ولكل من هذه الأجناس الثلاثة أنواع كثيرة يمكن أن يصير إليها أفراد الإنسان بحكم المناسبة ويحشر في زمرتها بمقتضى الميل والمحبة ، ولهذا المعنى قيل للإنسان أنه " باب الأبواب " كما نقل عن حكماء الفرس . ( تفسق ( 4 ) ، 47 ، 18 ) - ممّا ينبّهك على بطلان التناسخ واستحالة الرجوع إلى الحالة الأولى ، مقايستك حال النفس في تطوّراتها وشؤوناتها بحال البدن في تدرّجاته وترقياته من حدّ الطفولية بل من أول قرار المني في الرحم إلى غاية الشيخوخة ، فكما أنّ للبدن بعدما خرج من القوّة والاستعداد اللذين كانا له حال كونه منيّا وفي كل حالة من حالات الطفولية والصبوية والمراهقية والشباب والكهولة والشيخوخة طورا إذا بلغ إليه يستحيل له بحسب الطبع أن يرجع إلى حالة سابقة له ، فكذلك قياس النفس في أوقات تكوّنها وبلوغها إلى مرتبة من الفعلية بعد كونها أمرا ساذجا ولوحا صافيا وعقلا هيولانيّا ، يكون بالقوّة من كل الوجوه ، فإذا خرجت عن الهيولانية وصارت بالفعل بسبب اشتغالها بالبدن ، وبسبب استعمالها للحواس والمشاعر والآلات ، سواء فيما خلقت لأجله ، حتى يكون شاكرة ، أم لا حتى يصير كفورة ، فلا يمكن رجوعها إلى حالتها التي كانت بحسبها بالقوّة . ( تفسق ( 6 ) ، 92 ، 13 ) - قد أشرنا إلى حقيقة التناسخ بحسب الباطن ، ومسخ البواطن قد كثر في هذا الزمان كما ظهر المسخ في الصور الظاهرة في بني إسرائيل بقوله : وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ ( المائدة : 60 ) ، لا بمعنى انتقال نفوسهم من أبدانهم إلى أبدان مباينة ، لأن ذلك مستحيل بالبرهان ، بل بأن ينقلب القلوب ، حوّل اللّه قلوبهم بما كسبت أيديهم وجبلت عليه نفوسهم بسبب مزاولة أعمال شهوية أو غضبية أو شيطانية قلوب البهائم والسباع والشياطين ، وكان قوة نفوسهم بغلبة الملكات البهيمية والسبعية والوهمية أثّرت في أبدانهم فصيّرها كأبدان هذه الحيوانات الهالكة . ( رسش ، 368 ، 3 ) - التناسخ الذي هو حق وليس بباطل ، هو أنّ الباطن يمسخ ويبدّل في الدنيا ، وتتبدّل الفطرة الأصلية ، وتبعث يوم القيامة ، والبعث من القبر بصورة مناسبة لهذا الخلق . لأن الأجساد في الآخرة بمنزلة